تفسير الأحلام

تفسير الأحلام عند العرب

اهتم رجال الدين المسلمون بالأحلام وتفسيرها وأصبح ذلك علماً بحد ذاته عند بعض المفسرين

مثل: «محمد بن سيرين»، كما اهتم به مفكرون مثل: «محمد بن علي محي الدين بن عربي» (في كتابيه «الفصوص» و«الفتوحات المكية»)

و«ابن خلدون»، وقد سعى: «ابن عربي» و«ابن خلدون» إلى تفسير الأحلام وتحليلها وتقسيم أنواعها ومعرفة أسبابها ومصادرها

بينما لم يبدأ اهتمام علماء الغرب بدراسة الأحلام إلا حديثاً

تفسير الأحلام عند الغرب

سيغموند فرويد وهو أول من وضع الأسس العلمية لتفسير الأحلام في كتابه الشهير سنة 1899 (تفسير الأحلام)

حيث ذهب فرويد إلى أن: الأحلام تنتج عن الصراع النفسي بين الرغبات اللاشعورية المكبوتة والمقاومة النفسية التي تسعى لكبت هذه الرغبات اللاشعورية

وهكذا فإن الحلم عبارة عن حل وسط ومحاولة للتوفيق بين هذه الرغبات المتصارعة، وبالنسبة لفرويد يلعب الحلم وظيفة «حراسة النوم»

وصد أي شيء يؤدي إلى إقلاق النائم وإيقاظه

فإذا أحس النائم بالعطش، مثلاً: فإنه يرى في منامه أنه يشرب الماء وبهذا يستمر نائماً ولا يضطر للاستيقاظ لشرب الماء

ولقد وضع فرويد مجموعة من الرموز يستعان بها لفهم الحلم وتفسيره.

ألفرد أدلر -أحد طلاب فرويد- يرى أن للحلم وظيفة توقعية أي أن النائم يتنبأ من خلال الحلم بما يمكن أن يواجهه في المستقبل.

كارل يونغ يرى أن الحلم ليس فقط استباقاً لما قد يحدث في المستقبل ولكنه ناتج عن نشاطات اللاوعي، وهو يرى أن الأحلام تقدم حلولاً لمشكلات الشخص في محاولةٍ لإعادة التوازن إلى الشخصية.

الدراسات الحديثة لـ تفسير الأحلام

يعتقد عالم الأعصاب أنه يمتلك الإجابة في النهاية عن أحد أكثر الألغاز المحيرة في العلم: لماذ نحلم؟.

واستوحى إريك هويل، أستاذ مساعد باحث في علم الأعصاب بجامعة Tufts في ماساتشوستس، نظريته من الذكاء الاصطناعي (AI).

وفي تقرير جديد، يجادل بأن جودة الحلم التي غالبا ما تكون مهلوسة وغير منطقية، تشبه إلقاء بيانات جديدة وغير متوقعة إلى شبكة عصبية.

فرضية الدماغ المفرطة

ويسمي البروفيسور هويل هذه “فرضية الدماغ المفرطة” – ويجادل بأنها تمنع العقول البشرية من “التلاؤم بشكل جيد مع التوزيع اليومي للمنبهات”.

وتشير الفرضية، المقدمة في ورقة بحثية نُشرت في مجلة Patterns، إلى أن الأحلام هي تقنية متطورة بشكل طبيعي لجعل فهمنا للعالم أقل بساطة وأكثر شمولا.

ومثل الشبكات العصبية، تصبح أدمغتنا مألوفة جدا لـ “مجموعة التدريب” في حياتنا اليومية.

ولمواجهة الألفة، يخلق الدماغ نسخة غريبة من العالم في الأحلام – نوع من “الفوضى المقدمة، تهدف إلى إبقائنا متيقظين.

ويكتب هويل، وهو أيضا مؤلف روائي: “إن غرابة الأحلام في اختلافها عن تجربة اليقظة هي التي تمنحها وظيفتها البيولوجية.

ومن خلال هلوسة التحفيز الحسي خارج التوزيع كل ليلة، الدماغ قادرا على إنقاذ قابلية تعميم قدراته الإدراكية وزيادة أداء المهام”.

واشتهر سيغموند فرويد بالنظر إلى الأحلام على أنها أدلة إلى اللاوعي. وجادل طبيب الأعصاب النمساوي ومؤسس التحليل النفسي بأن الأفكار والمشاعر والدوافع التي تهدد العقل اليقظ، يتم إطلاقها كصور مشوهة ومقنعة في أحلامنا.

نظرية الأحلام

وقال هويل: “من الواضح أن هناك عددا لا يُصدق من النظريات حول سبب حلمنا. لكنني أردت أن ألفت الانتباه إلى نظرية الأحلام التي تأخذ الحلم نفسه على محمل الجد – والتي تقول إن تجربة الأحلام هي سبب حلمك”.

وتعتمد الشبكات العصبية على بيانات التدريب – على سبيل المثال، صور الأشخاص أو الحيوانات – للتعلم وتحسين دقتها بمرور الوقت.

ولكن المشكلة الشائعة عندما يتعلق الأمر بتدريب الشبكات العصبية، هي أنها يمكن أن تصبح أكثر دراية بالبيانات التي دُرّبت عليها.

ونتيجة لذلك، تصبح الشبكات العصبية في خطر افتراض أن مجموعة التدريب هي تمثيل مثالي لأي شيء قد تواجهه.

ويقوم علماء البيانات بإصلاح هذه المسألة، المعروفة باسم “overfitting”، عن طريق إدخال بعض “الفوضى” الغريبة وغير المنطقية في البيانات

على سبيل المثال، عرض بعض الصناديق السوداء العشوائية على سيارات ذاتية القيادة.

وهذا يشبه ما يحدث عندما نتعرض لمفاهيم غريبة أثناء الأحلام، والتي تصبح حية بشكل خاص أثناء نوم حركة العين السريعة – المرحلة الرابعة من النوم.

وفي حين أن مقارنة الدماغ بالتكنولوجيا ليست جديدة، قال البروفيسور هويل إن استخدام الشبكات العصبية العميقة لوصف فرضية الدماغ المفرطة كان اتصالا طبيعيا.

وقال: “إذا نظرت إلى التقنيات التي يستخدمها الناس في تنظيم التعلم العميق، فغالبا ما تكون هذه التقنيات تحمل بعض أوجه التشابه المذهلة مع الأحلام”.

ويعتقد البروفيسور هويل أيضا أن الأشخاص الذين يعانون من مشاكل النوم والذين لا يحصلون على فرص كافية للحلم، يمكن أن يستفيدوا من تأثيرات المخدر أو الأفلام المجردة أو البرامج التلفزيونية التي تصور حالات تشبه الحلم.

وتتعلم العقول دائما أشياء جديدة – وهنا يأتي دور فرضية الدماغ المفرطة.

وقال هويل “الحياة مملة في بعض الأحيان. والأحلام موجودة لمنعك من أن تصبح أكثر ملاءمة لنموذج العالم”.

كما يعترف هويل بأن أحد الاختلافات بين الإنسان والآلة هو أنه يمكنك ببساطة إيقاف التعلم في الشبكات العصبية الاصطناعية، لكن لا يمكنك فعل ذلك بالدماغ.

نظرية الوعي البشري

ونشر الخبير مؤخرا روايته الأولى بعنوان The Revelations، والتي تدور حول علم الأعصاب والموت و”البحث عن نظرية الوعي البشري”.

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!